حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا : ما بيعتنا بحجّة على عليّ عليه السّلام ومعاذ اللَّه أن نقول : إنّا نوازيه في الهجرة وحسن الجهاد والمحلّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال عمر : إنك لست متروكا حتّى تبايع طوعا أو كرها ، فقال عليّ عليه السّلام : احلب حلبا لك شطره اشدد له اليوم ليردّ عليك غدا إذا واللَّه لا أقبل قولك ولا أحفل بمقامكم ولا أبايع ، فقال أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ما نشد فيك ولا نكرهك . فقام أبو عبيدة إلى عليّ عليه السّلام فقال : يا بن عمّ لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنّك حدث السّن ، وكان لعليّ عليه السّلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك وهو أحمل لثقل هذا الامر وقد مضى الامر بما فيه فسلَّم له ، فان عمّرك اللَّه يسلَّموا هذا الامر إليك ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا إلَّا وأنت به خليق وله حقيق ولا تبعث الفتنة في أوان الفتنة فقد عرفت بما في قلوب العرب وغيرهم عليك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا معاشر المهاجرين والأنصار ، اللَّه اللَّه لا تنسوا عهد نبيّكم إليكم في أمرى ولا تخرجوا سلطان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن حقّه ومقامه في النّاس فو اللَّه يا معاشر الناس « الجمع خ » إنّ اللَّه قضى وحكم ونبيّه أعلم وأنتم تعلمون بأنا أهل البيت أحقّ لهذا الامر منكم ما كان « فكان خ » القاري منكم لكتاب اللَّه الفقيه في دين اللَّه المضطلع ( 1 ) بأمر الرّعية واللَّه إنّه لفينا لا فيكم فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بعدا وتفسدوا قديمكم بشرّ من حديثكم . فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الامر لأبى بكر وقالت جماعة من الأنصار : يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتها « الانتظام خ » لأبى بكر ما اختلف فيك اثنان . فقال عليّ عليه السّلام : يا هؤلاء كنت أدع الرّسول وهو مسجّى ( 2 ) لا أواريه
--> ( 1 ) ومضطلع اى قوى عليه ق . ( 2 ) سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا ، ق .